مفهوم السنة النبوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مفهوم السنة النبوية

مُساهمة من طرف محمد المغيري في الأربعاء أكتوبر 07, 2009 10:01 am

السنة النبوية الشريفة هي المحجة البيضاء التي بينها الرسول صلوات الله عليه للصحابة رضوان الله عليهم وأمرهم بالعض عليها بالنواجد وكذا كل المسلمين..وهي متمثلة في القرآن الكريم فهو عينها الجامعه فقد "كان الرسول صلوات الله عليه قرآنا بمشي على الأرض" فأصل السنة الكتاب إذن ولا سنية دون تشبت بالقرآن الكريم لكن كإمام لأكثر من 6000حديث نبوي شريف ..وهاته الأحاديث تعد تنزيلا ثانيا ـ بحكمة وبجوامع كلم رسول الله صلوات الله عليه ـ للقرآن الكريم لكل المسلمين بل وكل الناس انطلاقا من عصر الصحابة الكرام وبواسطتهم.. فهاته هي أصول السنة النبوية الشريفة :

أولا كتاب الله المسطور القرآن الكريم

ثانيا أحاديثه صلوات الله عليه

دون أن ننسى أنهم يدعوننا معا لـ:

قراءة كتاب الله المنظور المتمثل في النفس وكل الكون"ويتفكرون في خلق السماوات والأرض" " وفي أنفسكم أفلا تبصرون"فـ " تفكر ساعة خبر من قيام ليلة"..

فالتفكر في كل شيء سنة أيضا..والكتابين المسطور"القرآن" والمنظور"الكون والنفس والغير" أصلان متأصلان من أصول السنة الشريفة..وعينا كل أحاديثها الشريفة.

لكن لأي تفكر يدعو الرسول صلوات الله عليه أو لنقل ما سنة الرسول التفكرية أو ما السنة الفكرية لرسول الله صلوات الله عليه ..طبعا ليست ذات مستوى بسيط في التفكير والتأمل كما يظن البعض بل كان تفكر الرسول صلوات الله عليه محكما وحكيما لا تغشاه أي من الضلالات التنطعية لحد قوله " هلك المتنطعون" فسنته صلوات الله عليه كانت حكيمة وسنة حكمة حتى أمر بالبحث عن الحكمة من أي فم لفظت ..وهاته مهمة صعبة لأن معظمنا لا يفرق بين الحكمة واللغو ..لكن الرسول صلوات الله عليه قال " الحكمة ضالة المومن أينما وجدها فهو أحق بها"

ويقول الله سبحانه " ومن يوت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا" " وما يذكر إلا أولوا الألباب " وهم أولو العقول الكبيرة المتجوهرة على لب العلوم.

فهكذا كانت بداية سنته صلوات الله عليه :

تدبر وتفكر في القرآن الكريم

وتفكر في الكون والغير

وتبصر في النفس

وخشوع وتلذذ بالعبادات كلها

وتذوق للإيمان .كما فال صلوات الله عليه " ذاق طعم الإيمان من....الحديث"

وبهات الحمولة القرآنية التأملية والتفكرية والتدبرية الخاشعة أنزل صلوات الله عليه للصحابة الكرام رضوان الله عليهم حكمه المتمثلة في أحاديثه التي كانت نتاجا لـ:

تدبره وعمله وتذوقة لـ ويالقرآن الكريم

تفكره في الكون والمجتمع والنفس والغير

خشوعه وتلذذه بالعبادات ..

ولهذا فلم يكن للرسول صلوات الله عليه عقلا مجردا عن العمل بل هو عقل مسدد بالأعمال الصالحة التي تثمر علوما جمة "اتقوا الله ويعلمكم الله " فالمسلمون يتعلمون للتقوى ومن التقوى تعلم المتقون لحد حكمتهم ..بل وفوق هذا كان عقل الرسول مؤيدا بالوحي الرباني المياشر من الله ومن الملائكة لحد مخاطبتهم له مباشرة وبالرؤى سلام الله عليهم كما في أحاديثه عليه السلام..فهكذا تجوهرت لنا السنة النبوية أولا في إجمالاتها..ليربي الرسول بالحكمة حكماء وربانيين عاملين لا زالت حكمهم وسيرهم خالدة فينا لليوم بل وجددوا لنا أمر الدين وربوا بدورهم حكماء مجددين ربوا حكماء ومجدين فربوا حكماء ومجددين ليومنا هذا..فالحكمة التجديدية هي روح الأمة المسلمة منذ عصر الصحابة وإن اختلف بعض المجددين لحد الخلاف بين المجددين حقا والمتنطعين باسم السنة.

ثم انتقلت لنا السنة النبوية الشريفة بحفظ صحابتنا الكرام للقرآن الكريم والأحاديث الشريفة بل وهم من جمع القرآن في كتابنا المصحفي الكريم وهم من حارب أولا الكذب على رسول الله صلوات الله عليه فاهتموا أولا بالفقه من الحديث والقرآن مباشرة رضوان الله عليهم0 وذلك لإلمامهم الكبير بالعربية وأسباب نزول القرآن الكريم وأسباب الأحاديث الشريفة ..ولهذا فقد من الله عليهم الله تعالى بصحبة لا تماثلها لا دنيا ولا حتى آخرة ..فهم السايقون الأولون والفقهاء العاملون والحكماء المتفكرون والمتدبرون لحد كلامهم منذ وفاة الرسول صلوات الله عليه عن تفسيرهم للقرآن وفقهائهم الكبار من أحبار الأمة المجتهدين فتراكمت على عيون السنة اجتهادات وحكم الصحابة الكرام فاجتهادات وحكم التابعين ثم تجديدات تابعي التايعين فتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ..فهاته هي سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام وهي متحركة ومتجددة وليست جامدة خامدة ..وتدعو للإتباع لا للتقليد....فقد تجددت ليومنا هذا على الأقل أربعة عشرة مرة "يبعث الله على رأس كل مائة سنة لهاته الأمة من يجدد لها أمر دينها"كما قال عليه السلام.وتجديد أمر الدين تجديد اجتهادات وفروع لا نسف للفروع.

فتجديد الأمر الديني فرض سني يمثله الناسخ والمنسوخ في عهد الرسول صلوات الله عليه

كما تمثله المستويات العديدة التي كان يتحدث بها رسول الله صلوات الله عليه.

فقد قال"خاطبوا الناس على قدر عقولهم"..وحتى عقول صحابته رضي الله عنهم لم تكن كلها في مستوى واحد ..فهناك كبار الصحابة الذين فهموا من سنته صلوات الله عليه سماوات فقهية لا تحدها سماوات ..كما أن هناك أعراب الصحابة الذين منهم من لم ير الرسول صلوات الله عليه سوى مرة بل ومنهم من لم يصل معه إطلاقا..فالصحابي هو كل مسلم عاش الحقبة النبوية الشريفة.:ومنهم الصديقين كما أن منهم مسلمين كانوا لا يقدرون على مواكبة الركب النبوي الشريف إلا ناذرا فاختلفت مستويات الصحابة الفقهيةرضوان الله عليهم كما اختلف نهلهم من نبع السنة النبوية الشريفة..

وحين مات الرسول صلوات الله عليه هناك من الصحابة أنفسهم من ارتد..وهناك من منع الزكاة..مما يعني هذا التفاوت الكبير بينهم في الإقتداء برسول الله صلوات الله عليهم.

وكذلك كان الأمر عند التابعين وتابعيهم وتابعي تابعيهم ليومنا هذا.

فهناك من له من هاته المحجة لآلئها وجواهرها كما أن هناك من فهمه بسيط لهاته السنة الشريفة التي علا بها رسول الله صلوات الله عليه حتى سدرة المنتهى ..كما نزل بها حتى الأرض السابعة ليخاطب مومني الجن ويصارع شياطين الجن والإنس على كل المستويات..

فقد كانت له صلوات الله عليه نظرة وجودية كاملة وقد رأى الكون كله وكان فهمه للقرآن كاملا ..ومن هاته الرؤية القرآنية الكاملة وهاته الرؤية الكونية الكاملة والخشوع العملي الكامل انبثقت لنا سنته صلوات الله عليه...لكن كان من الصحابة من لا يقوى على هذه السماوات العالية حتى أن عليا بن أبي طالب رضي الله عنه وهو الصحابي الصديق قال في إحدى خطبه للصحابة "هاهنا علم غزير لو وجدت له حاملا" فمن الصحابة من كان لا يقوى حتى على السنة كما فقهها علي رضي الله عنه..كما أن منهم من ندنى فقهه حتى كفر عليا وزرع الفتنة الكبرى بين المسلمين لحد التقاتل..

فهاته هي سنة الرسول صلوات الله عليه :نظرة وجودية كاملة في القرآن الكريم وكل الكون

وبخشوع عملي حكيم ثم تنزيل مباشر للصحابة من خلال التربية المباشرة حتى ربى باللمسة والنظرة والإشارات صلاة الله عليه.. وبأحاديث غزيرة حفظها الصحابة جزاهم الله عنا كل خير عن ظهر قلب ..وبلغوها كاملة والحمد لله رغم مستوياتهم المتفاوتة في فهمها.

وهذان هما الجرابان الذين تركهما الرسول صلوات الله عليه كما قال أبو هريرة" لقد ترك رسول الله جرابان أما جراب فبثتته فيكم أما الثاني فلو تكلمت فيه لقطع مني البلعوم"

وكما قال أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العالمون بالله فإذا تكلموا فيه لا ينكره إلا أهل الغرة بالله"

وهكذا حينما ظهرت علوم الفقه والحديث في العقود الأولى بعد موته صلوات الله عليه فقد ظهرت لجانبها علوم أخرى غزيرةوفي كل المجالات : من علو القرآن وعلوم الحديث للعلوم التربوية المباشرة التي كانت تحتفظ بالتربية الروحية لحد التربية بالنظرات واللمسات والإشارات والمتمثلة في بعض كبار الصحابة ثم كبار التابعين وتابعيهم بإحسان..وهنا أقول تابعيهم بإحسان أي بإتقان .فظهرت علوم التصوف وعلوم الحكمة لحد العلوم الطبيعية والفكرية حينما اختلطت علومنا بالمستوردات الفكرية الأجنبية.

فهاته هي السنة في مجملها:

قرآن كريم ونظرة وجودية كاملة للكون من رسول الله صلوات الله عليه..وعمل محكم بحكمة عملية وذوق وخشوع..أثمرا علوما حقة غزيرة لنا كمسلمين وبعلومنا السنية هاته تفتحنا على علوم الآخر فأخذنا ما لا يناقضنا كما أخذوا منا العديد من العلوم بل وطوروها لحد قولنا " ان كل العلوم الحقة والإجتهادات الصحيحة التي أنتجت حتى رقينا المادي الحالي فقد كان أصلها سنته صلوات الله عليه " فمنه تعلم العرب القراءة ليعلموا العالم سنين عديدة ..ثم ليكمل العالم معهم رغم تخلف ركبهم سيره العلمي نحو المزيد من التحضر والتبصر والتفكر وآلاف العلوم.

فالبداية كانت تبصرة منه صلوات الله عليه بالقرآن الكريم وهو أم كل العلوم التربوية وللكون الفسيح وهو أم كل العلوم الكونية وللواقع وهو أم كل العلوم الإنسانية وللنفس والغير..ليخاطب الصحابة كما قال البوصيري رحمه الله "بما لا تعيى العقول به" وبتربية مباشرة وقولية.ومتنوعة فكان منهم من وجهه صلوات الله عليه للعلم أكثر ومنهم من أمره بالصوم أكثر ومنهم من وجهه للجهاد ..فقد كان اختلاف التنوع منبجس منذ عصر الصحابة لكن كان في عهده صلوات الله عليه اختلاف تنوع متآلف..لينقلب وللأسف في الفتنة الكبرى اختلاف تنوع متخالف لحد تقاتل الصحابة بينهم:لوجود الفرقة الضالة والمتمثلة خصوصا في "منافقي الأمة " فلم تكن أبدا للمسلمين أن تكسر شوكتهم لولا هؤلاء.

فمن هاتان التربيتان القولية والعملية الإشارية واجتهادا في القرآن : انبجست لنا بحور من علوم السنة : يقزمها بعضنا وللأسف في علوم الحديث وعلوم القرآن التي ما هي لحد الآن إلا أدوات للبحث فيه فأيننا من علومه ؟"كعلم الكتاب وعلم اليقين أو اليقينيات وعلوم الحقائق التي اختص فيها كبار الأولياء قدس الله أسرارهم.

ولهذا فحينما نفهم هذا المجمل نعلم أن للسنة النبوية الشريفة ثلاث مقامات هي :

مقام الإسلام وله فقهياته فمقام الإيمان وله علومه ثم مقام الإحسان وله حكمه لحد الصديقية وعلوم الولاية الكاملة لله تعالى..

فقد كان في الأمة فقهاء كبار نزلوا لعامة المسلمين بالدعوة للشريعة والعبادة والدود عن العقيدة الإسلامية ..كما أن من الأمة لحد الآن أولياء اختصوا في علوم اليقين والحقائق .

وبينهما آلاف من التصانيف العلمية من الإقتصاد الإسلامي حتى الطب النبوي حتى الإعجازات القرآنية والسنية بكل ألوانها حتى الفكر الإسلامي ومواضيعه المتفرعة في كل العلوم حتى أسرار لم يتكلم عنها لا أبو هريرة ولا غيره وسماها رسول الله صلوات الله عليه "العلوم المكنونة " أي المتجوهرة داخل السنة والتي يجب العمق في السنة لذوقها "وهو موضوع هذا الكتاب " العلم المكنون في القرآن والسنة أو لتقل علم الولاية أو لتقل العلم الباطن الذي من أرقاه العلم اللدني الذي يمن الله به على من يشاء من عباده " وآتيناه من لدنا علما ":فالخضر رضي الله عليه العالم اللدني لم يكن نبيا ورغم ذلك أرسل الله موسى النبي صلوات الله عليه للتعلم منه فقال له الخضر عليه السلام " إنك لن تستطيع معي صبرا" كما بسورة الكهف.اقرأها

فهل علم الشريعة وعلم الحقيقة يمكن أن يتناقضا ظاهرا كما حدث بين موسى والخضر عليهما السلام؟..بالطبع عند العديد من الفقهاء بل والعديد من أهل الفناء الصوفي هناك جزم بهذا التناقض لحد تكفير الصوفية من بعض الفقهاء وكذا تقزيم الشريعة عند بعض المتصوفة. ...لكنا نقول بأنه في العديد من مستويات الغرق في التدين وعند عدم اكتمال النظرة السنية المحمدية السماوية والأرضية ..ليس هناك إلا تشبت بالمذهب المفهوم للمسلم أما عند اكتمالها فهناك وحدة للمذاهب ونسبية في كل حقائقها ..

فلا أحد من المداهب الإسلامية مهما علا شأنه يمثل السنة في كمالياتها :

فهناك علوم ظاهرة وعلوم باطنة

أو لتقل علوم إسلام وعلوم إيمان وعلوم إحسان

أو لتقل علوم الدراسة وعلوم الوراثة

أو لتقل علوم الشريعة وعلوم الحقيقة

أو لتقل علوم للتقوى ثم علوم التقوى........

ونرى أن كل مدهب يميل للون معين حتى كان هناك غلاة المداهب عند السنة والشيعة معا.

فكفر وفسق وزندق بعضهم البعض ..وفعلا هناك فسقة وزنادقة في كلا الفريقين ..أما عند اكتمال النظرة : فكل مدهب لا يخلو من نسبية مهما اكتمل ..وما كمالنا المنشود إلا في وحدة الحقيقة الإحسانية عند السنة ثم السنة ثم السنة فالشيعة.

فالسنة هي الجامعة وفطاحلة الشيعة أيضا سنيون إن نهلوا من أئمتهم الصادقين الذين لم ينهلوا سوى من القرآن والسنة ...

فكل المداهب الإسلامية سنية إن كانت حقة ..ومن زاغ عن السنة فقد زاغ عن الإسلام ..

لكن كما قلنا "للفقه بالسنة مستويات: بملإ ما بين الأرض السابعة والسماء السابعة" ..

فلا يسجننك ولينا المستور عقلك ولا قلبك في المستويات الأرضية وارق نحو سماوات السنة تذق الحقيقة لكن لا تومن أبدا بمن قال" الحقيقة تناقض الشريعة " بل ليكن شعارك دوما ولينا المستور " لا حقيقة دون شريعة " وإن تناقضا لك ذوقا فميزانك الشريعة لا حقيقتك.. فاصدق.

فما فهمنا للسنة النبوية ؟ ولا نقول ما السنة النبوية ؟ فالسنة النبوية لا يفقهها في كمالاتها غيره صلوات الله عليه دنيا آخرة ..ولهذا فأخطئ من يكتب كتايا ويسميه " المنهاج النبوي " أو "السنة النبوية " فالسنة كالتفسير لا يجب أن نقول " تفسير القرآن " بل تفسير فلان للقرآن الكريم أو التفسير بمنهج معين ..وكذا السنة يجب أن نقول السنة المالكية والسنة الحنبلية ...ولا يدعي كل منا كمال فهمه للسنة حتى لا نتخالف فمن يقول أنه قد فهم "السنة النبوية في كمالاتها فقد تنبأ ولو لم يشعر..ولهذا نقول أن فهمنا للسنة ولا نقول السنة في محمديتها . بل انطلاقا من طوافي بين كل المداهب والعلوم الإسلامية وقراءاتي لمجملها فقد درست علوم الشريعة وعلوم الحقيقة معا وبينهما كل العلوم الدنيوية من الإقتصاد الإسلامي للطب النبوي للفلسفة الإسلامية لباقي العلوم الإسلامية بل وأكرمني سبحانه حتى نهلت من علوم الكفرة التي منها علوم حقة لا تتناقض بتاتا وإسلامنا كما أن منها علوم ضالة كعلوم بعض مداهبنا ...وبهاته الحمولة العلمية" أعرف السنة النبوية" ولا أجزم بها في كامليتها : بل في نسبيتي : السنة النبوية الشريفة هي المحجة التربوية التي ربى عليها الرسول صلوات الله عليه صحابته الكرام ..ثم ربى بها الصحابة رضوان الله عليهم التابعين وتابعي التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين "

فانظر هنا إلى لفظ " إحسان " وهنا نعرف سنتنا الإحسانية اقتداء بالرسول صلوات الله عليه فنقول بأن : السنة الإحسانية هي الفهم السني الذي يسعى للجمع بين كل مستويات السنة في مقاماتها الثلات " مقام الإسلام ومقام الإيمان ومقام الإحسان " لحد الصديقية ..فنحن ندعوا الله تعالى أن يهدنا لصراط المنعم عليهم من الصديقين والشهداء والصالحين .

وما دامت الصديقية هي أعلى مستويات الولاء لله ..فلا نرتضي غير سبيلهم في السنة فهو من سبل الهدى الذي قال الله عنها" والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " ففي السنة الشريفة سبل هدى لا سبل تفرقة " ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله" فحداري من كل سبل الفرقة ولتبحث دوما ولينا المستور عن سبيل سبل الوحدة فهو السنة الصديقية ..فلم نجد غيرها يوحد ويدعو لهاته السنة..فابحث عن سبيل المهتدين حقا بالسنة الإحسانية تجد نفسك غير قادر أن تجدهم لا في فقهيات الإسلام ولا في علوم الإيمان بل في حكمة الإحسان فهي سماوات تطلع بها على سنتنا المكنونة في الكتاب والحديث الشريف ..

فالسنة الإحسانية تعني فهمك للسنة في مقام الإحسان "والإحسان ببساطة هو الإتقان "

فاتقن فقه إسلامك عمليا تكن مومنا وافقه إيمانك علميا تكن محسنا واخشع في إحسانك تكن ذائقا لمعاني السنة النبوية واصدق بها تكن ربانيا وربما إللها صديقا.

فتلك سنتنا الإحسانية إجمالا كما استنبطناها من فهمنا العميق بمنة الله لسنة حبيبنا المصطفى عليه الصلاة والسلام.

فللسنة النبوية مستويات :

فهم كبار الصحابة وكبار التابعين ومن تبعهم بإحسان ليوم الدين.

فهم فقهاء الشريعة ـ فهم العارفين بالحقيقة ـ فهم المفكرين ـ فهم المداهب الفقهية

فهم المداهب الفكرية ـ أسرار الطرق الصوفية ـ فهم الفرق الشيعية والكلامية..الفهومات الإيديولوجية للسنة .. وغيرها..

فاختر مستواك..ولك الإختيار الذي سيفرضه عليك مستوى إيمانك وتفكيرك ....

لكن نريدك أن ترقى معنا لسنة كبار الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وهي سنة غير جامدة ولا خامدة بل سنة متجددة ودوما تجديدية تسعى لأعلى مقامات الإحسان وهو الصديقية.. والبداية عندنا "أصدق وتشرع تكن صدبقا":

صدق في شريعة: تلك البداية...بل وتلك النهاية فلا يفارقنك الصدق والعمل بالشريعة.

تشرع بصدق تكن صديقا قتكن من " الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا "

فهم أربع سماوات للربانيين "النبوة..الصديقية ..الشهادة..الصلاح والإصلاح"

فآخرها أن تكون صالحا ومصلحا فتكون ربانيا ..ولن يتأتى لك ذلك دون تعلم وتعليم ودراسة وتدريس" كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون".

فلا ربانية لك ولينا المستور سوى بهاته الفضيلة "التعلم والدراسة " لعلك ترفى لمنة " التعليم والتدريس " لكن كما قال الجيلاني قدس الله سره " لا تتعد إلى غيرك وقدبقي لك جزء من نفسك" ف" الطريق شاق والعقبة كؤود " ونفسك ذات أمواج متلاطمة لا تصلحها وتهدءها أبدا سوى سنة الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام .لكن في مقامات الإحسان ولينا.

والسنة ليست ثقافة بل عمل ..فلم يكن كبار الصحابة قوالين بل فعالون كما قال الخليفة الصديق لرسول الله صلوات الله عليه فالعلم والعمل ينتجا لك علما بالعمل .وذلك هو علم العمل الذي ندعوك إليه كباب بل وكسفينة لتبحيرك في محيطات السنة ..فلا تقرأ حديثا ولا آية كريمة إلا بهدف استنباط أمرها أو نهيها بعد فقه معناها ..فذاك بنزين سفينتك بل غواصتك نحو لآلئ وجواهر السنة لعل الله لا يسجنك في علوم الشريعة بل يغرقك في أعمالها لعلك تذوق علوم الحقيقة حينما تتعلم التحقق من العلم ثم النحقق بالعمل وإخلاصهما ظاهرا وباطنا ..وذلك لن يكون سوى بعلم أسميناه "علم العمل بالكناب" أو "التفسير العملي للقرآن الكريم .

وقد كتبنا مدخله وكتاب الفاتحة والعلق واقرأ ونحن في طور إتمام كتاب الغاشية وهذا يتطلب منا عمرا طويلا اللهم آمين ..وأرجو أن يمن الله به على أمة الإسلام علما وعملا بي أو بغيري.

فعلم العمل بالكتاب أراه منهجا جامعا للسنة في شتاتاتها وجامعا لكل المذاهب التي تفرقت بعلمها النسبي بالكتاب ولا تجتمع إلا بعملها به..فالكتب لن توحدنا على السنة كما أن الحوارات العلمية لم تعد تسمن ولا تغني من جوع..فلنتعاون فيما اتفقنا عليه عمليا..ويعذر يعضنا بعضا فيما نختلف فيه " فنحن ولينا المستور مستهدفين سنة وشيعة بل وحتى المسلم الزنديق والفاسق فهو مستهدف من مخططات ذات سموم جد حارة كفانا الله شرورها.

فادع ولينا دوما للوحدة على القرآن عملا ولا تدع لاجتهادك ولا اجتهادنا بل من يعمل معنا ولو بأداء الصلوات الخمس في وقتها والدعاء لكل المسلمين وفقط باقتناع بشعارنا " أقيموا جنة القرآن في قلوبكم تقم بأرضكم والسماء" لأن بداية السنية عندنا فقه القلوب وأخلاقها أولا لا الإهتمام بالظاهر دون أي إلمام بفقه الباطن الذي هو الأهم ..فمن القلب البداية وفيه النهاية " ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ألا وهي القلب" فمن القلب يبدأ الصلاح أما المظاهر التي تدل على سنيتك فليست جوهرا بل أشكالا ونافلة بينما فقه وأخلاق القلب عندنا هي فرض سنتك الإحسانية يا ولينا ..

فمن يصلي ويومن حقا بمنهج التخلق القلبي أولا فوالله لهو على سبيل الصديقية الذين ننتظر أحد أئمتهم المخلصين لكل العالم وهو مهدينا عليه السلام .. ومن فقه هذا فهو مهدوي وربما سيكون من المبشرين به ولم لا جنوده عليه السلام؟ .فله نمهد السبيل لعلنا نثمر مهدويين يرفعون رايته من المغرب والمشرق بسنة الإحسان النبوية كما فهمها العديد من صديقي الأمة وسيرفع مهدويونا راية مهدينا عليه السلام للنصر الخاتم لا ريب تنزيل من رسول الله صلوات الله عليه: فنتيجتنا التدافعية عالميا بمدرسة الأنوار العرفانية مضمونة والحمد لله ..لكن ما هذا النصر سوى مطلع أرضي من مطالع السنة الشريفة صلى الله على محمدها

ولهذا فللعمل بالسنة مطالع كما لكل آية كونية أو قرآنية : فقد قال الرسول صلوات الله عليه " لكل آية ظاهر وباطن وحد ومطلع"

ولهذا كانت سنتنا ذات أبعاد ثلاث: سنة ظاهرة وسنة باطنة وسنة حد وسنة مطلع ..

وقد عرفت وربما ذقت ولينا ما نعني بسنة الباطن أما حد السنة فله إشارات في هذا الكتاب كما لمطلع السنة ..والتي من مطالعها الإمام المهدي فهو لنا ولسنتنا مطلع مستقبلي سيشرق قريبا على الأرض وله سننتظر عاملين لا متواكلين...فالعمل العمل بالقرآن وحذراري من الغرق بين أمواج ثقافاته وعلومه فستغرق وحدك هنا أن تغرق في الحقيقة التي نريد لك النجاة من كل أوحالها ..فدعوتك ليست للعلم بل للعمل وبالقرآن أولا ثم الأحاديث الشريفة فهما السنة :القرآن إمام والأحاديث مأمومة..وطبعا باستئناس عميق بالفقه والعرفان لا الثقافات الفارغة ولينا جزاك الله خيرا..وذلك حتى لا تغرق اجتهادا. فبهما والقرآن والحديث سبوحد مهدينا كل الأمة بل وكل الإنسانية تحت رايته ..فالقرآن القرآن فما أكرمه دنيا وآخرة ؟وهو إمام السنة ومنها وهو عينها التي لا تنضب فبه اعمل ..لكن بأي مستوى ولينا المستور؟

فلقدأشرنا لمستويات المسلمين العديدة في فهمهم للسنة النبوية الشريفة :

فهناك المبتدئ الذي لا زالت تاسره علوم السنن والفرائض وافقه فقط علم الحلال والحرام.

كما أن هناك الذكي الذي يفهم العديد من الآيات والأحاديث بمستوى اعمق

كما أن هناك النجيب ..والحكيم ..والمتدير المتفكر ..وأولوا الألباب ..الذين فهموا من الدين ما لم يفهمه المسجونون في علوم الشريعة

وهناك العديد من المستويات وما أكثرها لكن في سمائها تجد: الربانيين : وفي السماء السابعة تجد سماء الصديقين منهم فارق لهاته السنة لا غيرها : لكن لن تنالها والله إلا بفقه القلب أولا وبعقل مؤيد بالواردات النورانية أخيرا..

وحتى أوجز لك ولينا :فهناك عقول ثلاث كما قال طه عبد الرحمان رحمه الله تتعامل مع الإسلام :

العقل المجرد : وهو عقل المثقفين بالإسلام والدارسين له دون عمل به ولا بأركانه..فعقل هؤلاء عقل لا يعتد به مهما أنتجوا من فلسفات وإنشاءات لكن فكرهم لاستئناس المبتدئين لا غير اما غيرهم فيشمئز من فكرهم

العقل المسدد: وهو عقل فقهاء الشريعة خصوصا وعقل كل مسلم متفكرعامل ..وهو عقل مسدد بالأعمال الصالحة لأن العمل يثمر علما.وهو العقل الفقهي
العقل المؤيد : وهو الوارد والمورود بالإلهامات والحكم والواردات النورانية وهو عقل الكمل من الأولياء والأئمة الكرام عليهم السلام الدين لا يرون إلا بنور الله كما قال صلوات الله عليه في حديث قدسي : من عادى لي وليا فقد آدنته بالحرب وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإدا أحببته كنت سمعه الدي يسمع به وبصره الدي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بالله ..." فيصير الإمام والولي عليهما السلام محبوبان لا يريان ولا يسمعان ولا يكتبان أو تتحرك أيديهما أو أرجلهما سوى بالنور الحق وعلى هدا العقل المعول للقربى ولا أقول في الشريعة فقط فهما سفينة نوح اللدنية لكن للأسف هناك العديد من الزوايا الصوفية والحسينيات الشيعية التي منهج الأولياء والأئمة عليهما السلام منهما براء ويحاربان الشريعة بدعوى الحقة بينما الكمال :لا حقيقة جون شريعة ومن لم يتصف ظاهرا بالسنة فباطنه ناقص يتبع
avatar
محمد المغيري
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام

الوطن :
عدد المساهمات : 131
نقاط : 100305
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 21/08/2009
العمر : 23
المنطقة : سلطنة عمان

http://slaam.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى